ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
344
المراقبات ( أعمال السنة )
وإكمال الدين ، إتمام النعمة ، أو أن يخصّص أخبار شهر رمضان بأخبار الغدير أو أن يكون كلّ منهما أفضل من جهة لا من جميع الجهات ( 1 ) . وبالجملة أمر هذا الشهر عظيم جدّا وللمراقبين في هذا المنزل مواقف يجب بحكم العبوديّة وحقّ المراقبة أن لا يدخلوها مع الغفلة ، فيضيّعوا حرمتها ، بل عليهم أن يراقبوها قبل حلولها ، ويعدّوا لها عدّتها قبل حضورها ، فإنّها مشاهد للأبرار والأطهار ، وأهل القدس والأنوار . وينبغي لمن طمع في حضور مشهد هؤلاء الملوك والأعيان أن يتشبّه بهم في زيّهم وهيئاتهم ، لئلا يرغبوا عن مجالسته ، ويشمئزّوا عن مرافقته ، فلينظر العبد المريد لهذا المجلس الكريم أن يتكلَّف في التشبّه بهم في أخلاقهم وصفاتهم ، إنّ لهم نفوسا زكيّة ، وقلوبا زاكية طاهرة ، وأخلاقا حسنة ، وأعمالا صالحة ، وإنّهم علماء حلماء ، بررة أتقياء ، عرفاء حكماء ، حفظة أزكياء ، صائمون قائمون ، ذاكرون متوكَّلون ، مسلمون راضون ، مسبّحون حامدون ، مهلَّلون مكبّرون ، موحّدون صادقون مخلصون . فإن كنت منهم فهنيئا لك وطوبى ، وإن لم تكن فتكلَّف أن تتشبّه بهم فيما هم عليه ، إن لم تقدر فتوسّل إلى كرمهم في قبولك لخدمتهم ، وضع نفسك موضع خدّامهم وعبيدهم مع خجل واعتذار ، ولكن لا تقصّر في مقدورك من التشبّه وتحصيل العدّة ، وتنافس في حضور هذه المشاهد العظيمة والمواقف الكريمة ، بذل حياتك وروحك ، فإنّ هؤلاء الأشهاد من أهل الكرم والجود لا يخسر من عاملهم ، ولا يهلك من تابعهم ، ويفلح من خالطهم ، ويعزّ من
--> ( 1 ) راجع إقبال الأعمال : 2 - 254 - 270 . .